الشيخ محمد الصادقي الطهراني

430

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يونس الرسول عليه السلام في تبرات وعبرات فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاتَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ . إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ . لَوْ لاأَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ . فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ : يا حامل الرسالة الخالدة ، عليك ان تصبر في بلاغها ، صبرا صامدا ، دون فشل ولا فرار عمن أرسلت إليهم مهما كلف الأمر ، فاثبت حتى يأتيك امر اللّه وأنت صامد وهم فاشلون وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ : ولا كأي من حملة الرسالات الذين غلبوا على أمرهم وقل صبرهم ، فهذه وأمثالها من تجارب مضت في الأدوار الرسالية وحقولها ، إنها لك زاد ورصيد ، لتكون أنت صاحب الحصاد الأخير ، والزاد والرصيد الأخير ، فتعينك على العبء الثقيل الكبير في هداية البشرية جمعاء ، في كافة القرون والأجيال ، نبراسا تنير به الدرب على المستنيرين ، ومتراسا تكافح به المتخلفين . فلقد حمل صاحب الحوت - يونس بن متى - رسالة جزئية مؤقتة إلى قوم خصوص ، فلم يتحمل أذاهم ، وانكفأ إناء صبره فدعى عليهم وخرج من بينهم فحبسه اللّه في بطن الحوت ، لماذا هذه العجلة في ترك الرسالة ، والمرسل إليهم ؟ وكما يروى عن الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله قوله : « كان رجلا تعتريه الحدة ، وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم ، عاجزا عما حمل من ثقل أوتار النبوة وأعلامها ، وانه يتفسخ تحتها كما يتفسخ البعير تحت حمله . . » * . وإلى تفصيل حاله في بعثته ورسالته : وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ . فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ . فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ . فَلَوْ لاأَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ . وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ . وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ . فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 37 : 148 ) وَذَا النُّونِ إِذْ